السيد محمد كاظم القزويني

417

طب الإمام الصادق ( ع )

فمن أين هذا التقدير والصواب في خلق الذرّة إلّا من التدبير القائم في صغير الخلق وكبيره . النمل انظر إلى النمل واحتشاده في جمع القوت وإعداده ، فإنّك ترى الجماعة منها إذا نقلت الحبّ إلى زبيتها « 1 » بمنزلة جماعة من الناس ينقلون الطعام أو غيره ، بل للنمل في ذلك من الجدّ والتشمير « 2 » ما ليس للناس مثله ، أما تراهم يتعاونون « 3 » على النقل كما يتعاون الناس على العمل ، ثم يعمدون إلى الحبّ فيقطّعونه قطعا ، لكي لا ينبت فيفسد عليهم ، فان أصابه ندى أخرجوه فنشروه « 4 » حتى يجف ، ثم لا يتخذ النمل الزبية إلا في نشز « 5 » من الأرض كي لا يفيض السيل فيغرقها . وكلّ هذا منه بلا عقل ولا رويّة ، بل خلقة خلق عليها لمصلحة [ لطفا ] من اللّه ( جلّ وعزّ ) .

--> ( 1 ) - الزبية : حفرة النمل ، والنمل لا تفعل ذلك إلا في موضع مرتفع ( لسان العرب ) . ( 2 ) - شمّر في أمره : خفّ ، وتشمّر للامر : أراده وتهيّأ له ، والمشمّر : المجدّ ( أقرب الموارد ) . ( 3 ) - هكذا في المصدر والبحار والصحيح : أما تراها تتعاون . ( 4 ) - هكذا في المصدر والبحار والصحيح : ثم تعمد إلى الحب فتقطعه قطعا ، لكي لا ينبت فيفسد عليها ، فان أصابه ندى أخرجته فنشرته . ( 5 ) - النشز : المكان المرتفع ( أقرب الموارد ) .